مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - ثالثها الالتفات بكل البدن إلى الخلف أو اليمين أو الشمال،
و لا يخفى: أنّ الأخبار المطلقة النافية لقاطعية الالتفات الصلاة مطروحة أو مؤوّلة، و المطلقات المثبتة لها منها محمولة على مقيّداتها.
و نسبة بعض المقيّدات مع بعض آخر منها عموم و خصوص مطلقاً، كصحيح الحلبي حيث إنّه مع تقييده بالفاحش أعمّ مطلقاً من صحيح زرارة الذي هو أخصّ مطلقاً؛ لتقييده بقوله:
«إذا كان بكلّه»،
و كذا هو أعمّ مطلقاً من صحيح علي بن جعفر و رواية «السرائر» فإنّهما أخصّان مطلقاً؛ لتقييدهما بالخلف. و حينئذٍ يتعيّن حمل صحيح الحلبي المقيّد بكون الالتفات فاحشاً على صورة الالتفات بكلّه كما هو مقتضى صحيح زرارة، و صورة الالتفات إلى الخلف كما هو مقتضى صحيح علي بن جعفر و رواية «السرائر».
ثمّ إنّ النسبة بين صحيح زرارة الدالّة على أنّ الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه، و بين صحيح علي بن جعفر و رواية «السرائر» الدالّين على أنّ الالتفات إلى الخلف مبطل، عموم من وجه؛ مورد اجتماعهما هو الالتفات بكلّه إلى الخلف، و مورد افتراق الأوّل هو الالتفات بكلّه لا إلى الخلف بل إلى اليمين أو اليسار أو ما بينهما، و مورد افتراق الثاني هو الالتفات إلى الخلف لا بكلّه، و لا تنافي في مورد الاجتماع الذي هو القدر المتيقّن من الأخبار و الفتاوى و المجمع عليه كما ذكرنا.
و يؤخذ إطلاق كلّ من العامّين من وجه بالنسبة إلى مورد افتراقهما.
و في «المستمسك»: و المتحصّل من ذلك قادحية الالتفات بالكلّ مطلقاً و لو كان إلى اليمين أو اليسار، و قادحية الالتفات إلى الخلف مطلقاً و لو كان بوجهه لا بكلّه، و عدم قدح الالتفات بالوجه إذا لم يكن بكلّه و لم يكن إلى خلفه