مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - الثاني المشهور اختصاص البكاء المبطل بصورة العمد دون السهو
الأعمال في الصلاة، و إن كان ذكر ميّتاً له فصلاته فاسدة»[١].
و مورد الروايتين و إن كان هو البكاء لخصوص الميّت إلّا أنّ أكثر فقهائنا عمّموه لكلّ أمر من امور الدنيا، و ضعف سند الروايتين منجبر بالشهرة و الإجماع.
و توقّف جماعة في كون البكاء مبطلًا؛ منهم المحقّق الأردبيلي في «مجمع البرهان» و السبزواري في «الكفاية» و صاحب «المدارك»، قال في «مجمع البرهان»: الخبر غير صحيح، و الإجماع خفي و المنافاة أخفى[٢]. و فيه: أنّ الشهرة محقّقة و لو لم يثبت الإجماع، فضعف الخبر منجبر.
و قال الفيض الكاشاني و الشهيد: إنّ البكاء مبطل؛ لكونه فعلًا كثيراً؛ ففي «المفاتيح»: الأولى إلحاقه بالفعل الكثير[٣]. و قال في «الذكرى»: الرابعة قد يكون الفعل الكثير مبطلًا و غير مبطل باعتبار القصد و عدمه، كالبكاء فإنّه إن كان لذكر الجنّة أو النار لا يبطل، و إن كان لُامور الدنيا كذكر ميّت له أبطل[٤]. و فيه: أنّ البكاء لا يعدّ فعلًا كثيراً عرفاً.
الثاني: المشهور اختصاص البكاء المبطل بصورة العمد دون السهو.
و في «الجواهر»: و لعلّه للأصل، و حديث الرفع، و ظهور الجواب في النصّ المزبور- مرسل الصدوق و رواية النعمان بن عبد السلام- في العمد، بل من النادر أو
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٤.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣.
[٣]- مفاتيح الشرائع ١: ١٧٣.
[٤]- ذكرى الشيعة ٤: ١٠.