مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٨ - (مسألة ٥) تجب في السجود المزبور النية مقارنا لأول مسماه(١٢)،
و قال العلّامة رحمه الله في «المختلف» بالاستحباب جمعاً بين الأخبار المقيّدة و الموثّق، و قوّاه السبزواري في «الذخيرة» و أيّده صاحب «المدارك» بقوله: «و يؤيّده انتفاء الأمر بالتسليم في الرواية الاولى؛ و هي صحيحة الحلبي، و التشهّد في الثانية؛ و هي صحيحة ابن سنان، مع ورودهما في مقام البيان»[١].
و يرد على الاستدلال المزبور: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل على المسألة، فمع وجود الروايات المعتبرة في المسألة لا مجال لجريان الأصل. و الأخبار المطلقة يجب تقييدها بالأخبار المقيّدة باعتبار التشهّد و التسليم. و موثّق عمّار الظاهر في عدم وجوب شيء في سجدتي السهو، لا يقاوم الأخبار المقيّدة؛ لاشتهارها و مخالفتها العامّة.
و أمّا الجمع بين الأخبار المقيّدة و الموثّق بحملها على الاستحباب- كما فعله العلّامة في «المختلف»- فقد أجاب عنه المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» بقوله: «و ارتكاب التأويل في الجميع- بإخراج كلّ منها عن ظاهره من غير شاهد خارجي- خلاف ما يقتضيه قاعدة التراجيح؛ إذ لو بني على ارتكاب مثل هذا الجمع في الأخبار المتناقضة صورة، قلّما يوجد للأخبار العلاجية الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات عند تعارض الأخبار مورد، فالأظهر في مثل المقام إعمال قاعدة التراجيح لا الجمع، و من الواضح عدم صلاحية الموثّقة- التي قد ترمى بالشذوذ- لمعارضة المعتبرة المستفيضة المشهورة»[٢]، انتهى.
[١]- مدارك الأحكام ٤: ٢٨٣.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٩٥/ السطر ٢١.