مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٤ - (مسألة ٥) تجب في السجود المزبور النية مقارنا لأول مسماه(١٢)،
كما لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى (١٤)،
و فيه: أنّ الواجب هو طبيعة سجود السهو بمقتضى إطلاق أدلّته، و يحصل الامتثال بقصده مطلقاً بدون قصد تعيينه بسببه.
ثمّ إنّه لو نوى سجود السهو و عيّن سبباً خاصّاً كالكلام مثلًا، و انكشف مخالفته للواقع، و كان سببه في الواقع السلام في غير محلّه، ففي «الجواهر»:
«الأقوى في النظر عدم الفرق بينهما، و أنّ التعيين في الواقع كافٍ و إن لغي في نيّة الخلاف سهواً؛ إذ الكلام مثلًا مسبّب للسجدتين، لا أنّه قيد للمأمور به. نعم قد يقدح في ذلك العمد، لانحلاله إلى عدم النيّة حينئذٍ و عدم الإتيان بالمأمور به»[١]، انتهى.
و في «مصباح الفقيه»: «لو عيّن سبباً فسجد بداعي امتثال أمره، فانكشف مخالفته للواقع، فقد يقوى في النظر البطلان؛ حيث إنّ الأمر الذي دعاه إلى فعله لم يكن له تحقّق، و ما كان محقّقاً لم ينوِ امتثاله»[٢] انتهى.
(١٤)- إذا تحقّق سببان وجب عليه سجدتا السهو مرّتين، و يكفي في كلّ مرّة قصد امتثال أمره مطلقاً من غير تقييد المرّة الاولى بالسبب الأوّل، و الثانية بالسبب الثاني، بل يجوز له أن يسجد أوّلًا للسهو الصادر ثانياً، و يسجد ثانياً للسهو الصادر أوّلًا؛ و ذلك لما ذكرناه في وجه عدم وجوب قصد تعيين السبب؛ من أنّ الواجب عليه قصد إيجاد طبيعة سجود السهو، فنقول هنا: إنّ الواجب قصد إيجادها مرّتين، و لا دليل على تقييده بكون المرّة الاولى للسبب الأوّل، و الثانية للثاني.
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٤٤٣.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٩٤/ السطر ٣.