مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧ - رابعها تعمد الكلام و لو بحرفين مهملين؛
و لا يخفى: أنّ أكثر الفقهاء قيّدوا الكلام المبطل بكونه مركّباً من حرفين فصاعداً؛ ففي «الروضة» شرح «اللمعة» قال: و هو- على ما اختاره المصنّف و الجماعة- ما تركّب من حرفين فصاعداً، و إن لم يكن كلاماً لغةً و لا اصطلاحاً، و في حكمه الحرف الواحد المفيد كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين، مثل «ق» من الوقاية، و «ع» من الوعاية؛ لاشتماله على مقصود الكلام و إن أخطأ بحذف «هاء» السكت، و حرف المدّ؛ لاشتماله على حرفين فصاعداً[١]، انتهى.
و حكي عن نجم الأئمّة: أنّ الكلام في اللغة موضوع لجنس ما يتكلّم به؛ سواء كان مهملًا أو مستعملًا، مفيداً أو غير مفيد[٢]. و في «القاموس»: أنّ الكلام القول أو ما كان مكتفياً بنفسه[٣].
ثمّ إنّ مقتضى الوضع اللغوي للكلام بطلان الصلاة بالتكلّم بالحرف الواحد كالحرفين فصاعداً، و لكن الإجماع على عدم بطلانها بالحرف الواحد غير المفيد هو الوجه في تقييد الفقهاء الكلام المبطل بكونه مركّباً من حرفين فصاعداً، و هذا الإجماع هو المصرّح به في «المنتهى» و «الذكرى»، و هو المحكي من «الروض» و «المقاصد العلّية»، و في «المدارك»: و قد قطع الأصحاب بعدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد؛ لأنّه لا يسمّى كلاماً في العرف، بل و لا في اللغة أيضاً؛ لاشتهار الكلام لغةً في المركّب من الحرفين، كما ذكره الرضي- رضوان اللَّه عليه[٤]- انتهى.
[١]- الروضة البهية ١: ٥٦١.
[٢]- شرح الرضي على الكافية ١: ٢٠.
[٣]- القاموس المحيط ٤: ١٧٤.
[٤]- مدارك الأحكام ٣: ٤٦٣.