مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - المسألة الثالثة هل يجوز الفصل بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط بالمنافي؛
قال: «بل قد يستفاد من بعض أدلّة الفورية- زيادة على وجوبها- صفة شرطيتها أيضاً؛ إذ هي ليس دليلها منحصراً بالإجماع، بل الأخبار كادت تكون صريحة في ذلك، خصوصاً المشتمل منها على «الفاء» المقتضية للتعقيب بلا مهلة، بل و على لفظ «إذا» الظاهر في أنّ وقت فعلها عند الفراغ، و غير ذلك. و لا ريب في ظهورها باشتراط صحّتها بالتعقيب المزبور؛ إذ بدونه لم يأتِ بالمأمور به على وجهه. على أنّه لو سلّم عدم ظهورها بذلك، فلا إشكال في كون المستفاد منها خصوص هذا الفرد دون غيره، فيكفي في فساده عدم الدليل على صحّته؛ حتّى إطلاقات الأوامر بعد فرض إرادة الفورية منها و انسياق التعقيب من مساقها ...» إلى أن قال: «بل قد يؤيّد ذلك كلّه بعدم عدّ الاحتياط فريضة على حدة غير اليومية، و العيدين، و الآية، و الملتزم بالنذر، و ما ذاك إلّا للتعريض المزبور»[١]، انتهى.
المسألة الثالثة: هل يجوز الفصل بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط بالمنافي؛
حدثاً كان أو غيره- و اقتصار جماعة على الحدث لإرادة المثال منه؛ لاشتراك الجميع من حيث الدليل- أو لا؟ فقال جماعة بعدم الجواز؛ و أنّ الصلاة تبطل و يسقط الاحتياط، و ربما نسب هذا القول إلى الأكثر، بل إلى المشهور، و هو المختار.
و قال آخرون بعدم بطلان الصلاة، و إليه ذهب ابن إدريس، و العلّامة في «الإرشاد» و الشهيدان، و نسب هذا القول إلى متأخّري المتأخّرين، و قوّاه الشيخ الأنصاري في كتاب «الصلاة».
استدلّ للقول بعدم الجواز: بأنّ صلاة الاحتياط معرّضة لأن تكون تماماً؛ أي
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٣٨٠- ٣٨٢.