مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - (مسألة ٨) الابتداء بالسلام مستحب كفائي، كما أن رده واجب كفائي،
(مسألة ٨): الابتداء بالسلام مستحبّ كفائيّ، كما أنّ ردّه واجب كفائيّ،
فلو دخل جماعة على جماعة، يكفي- في الوظيفة الاستحبابيّة- تسليمُ شخص واحد من الواردين، و جوابُ شخص واحد من المورود عليهم (١٤).
و في «مصباح الفقيه»: فلو تركه إلى أن مضى زمان يعتدّ به فقد فات محلّه؛ فلو أجابه بعد ذلك يعدّ في العرف مستهزئاً به لا رادّاً لسلامه[١].
ثمّ إنّه لو شكّ في بلوغ التأخير إلى حدّ لا يصدق معه الجواب و ردّه فهل يجب ردّه حال الصلاة و غيرها، أو أنّه لا يجوز في حال الصلاة و لا يجب في غيرها؟
قال جماعة من فقهائنا بالوجوب؛ لاستصحاب وجوب الردّ.
و فيه: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع، و الشكّ في بقائه كالعلم بارتفاعه مانع عن جريان الاستصحاب. و فيما نحن فيه يشكّ في كون الجواب معنوناً بعنوان التحية و الردّ فلا يجري الاستصحاب؛ فلا يجوز في الصلاة و لا يجب في غيرها.
(١٤)- استحباب الابتداء بالسلام إجماعي، بل هو من القطعيات، و الأخبار فيه في حدّ التواتر؛ ففي صحيح
عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «البادئ بالسلام أولى باللَّه و رسوله»[٢]
. و صحيح
أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الاقتار، و التوسّع على قدر التوسّع، و إنصاف الناس، و ابتداؤه إيّاهم بالسلام عليهم»[٣]
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٢٣/ السطر ٢٦.
[٢]- وسائل الشيعة ١٢: ٥٥، كتاب الحج، أبواب العشرة، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ١٢: ٥٥، كتاب الحج، أبواب العشرة، الباب ٣٢، الحديث ٢.