مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣ - السادس البكاء على الحسين عليه السلام و سائر الأئمة المعصومين عليهم السلام
بينهما، كما حكي عن «الصحاح» و «مجمع البحرين» و غيرهما، و حكي عن النحويين أيضاً؛ قال الخليل: إذا قصرت البكاء فهو بمعنى الحزن- أي ليس معه صوت- و إذا كان معه نشيج و صياح فهو ممدود.
و عن الرابع: بأنّ تقدّم العرف على اللغة مسلّم على فرض تحقّقه، و لم يثبت تحقّق عرف عامّ في عصر صدور الكلام على خلاف ما صرّح به أهل اللغة.
و عن الخامس بما اجيب به عن الأوّل. فالقول بعدم بطلان الصلاة بالبكاء بدون الصوت لا يخلو من قوّة، و إن كان الاحتياط إتمام الصلاة و إعادتها.
الأمر الخامس: هل يختصّ البكاء المبطل- أعني المشتمل على الصوت على المختار- بحال الاختيار
، أو يعمّ صورة الاضطرار؟ قيل بالاختصاص؛ لدعوى انصراف النصّ إلى البكاء الاختياري و حديث رفع الاضطرار. و صرّح كثير من فقهائنا بالبطلان مع الاضطرار أيضاً، و هو المختار؛ و ذلك لإطلاق النصّ و الفتوى كما في الضحك، و انصراف الإطلاق إلى الاختياري ممنوع.
و في «مصباح الفقيه»: و لا ينافيه حديث «رفع ما اضطرّوا إليه»؛ لما أشرنا إليه في نظائر المقام من أنّه لا حكومة لهذا الحديث على إطلاقات أدلّة القواطع[١]، انتهى.
السادس: البكاء على الحسين عليه السلام و سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام
- بل الشهداء عموماً- ليس كالبكاء على موت عزيز من الأعزّة للباكي حتّى يكون لأمر من امور الدنيا و مبطلًا للصلاة.
قال صاحب «الجواهر»- و نعم ما قال- بل قد يمنع أيضاً كون البكاء لفقد
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤١٣/ السطر ٢٥.