مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١ - الرابع هل يعتبر الصوت في البكاء المبطل للصلاة،
على ضبط اللغة بالمدّ و القصر في مصدر «بكى»، قال: اعلم أنّ البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرّد خروج الدمع، مع احتمال الاكتفاء به في البطلان. و وجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء لغة مقصوراً و ممدوداً و الشكّ في إرادة أيّهما من الأخبار، قال الجوهري: «البكاء» يمدّ و يقصر؛ فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، و إذا قصرت أردت الدموع و خروجها، قال الشاعر:
|
بكت عيني و حقّ لها بكاها |
و لا يجدي البكاء و لا العويل |
|
و نسب إلى «صحاح اللغة» و «مجمع البحرين»: أنّ البكاء يمدّ و يقصر؛ فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، و إذا قصرت أردت الدموع و خروجها.
و صاحب «الحدائق» رحمه الله حكى عن «الروض» اختصاص المبطل بالبكاء المشتمل على الصوت و نسبه إلى الشهرة، و أشكل عليه بأنّ الموجود في النصّ- الذي هو مستند هذا الحكم- إنّما هو بالفعل الشامل للأمرين دون المصدر الذي هو مظهر لكلّ من المعنيين[١].
ثمّ إنّ القائلين باختصاص البكاء المبطل بما يشتمل الصوت استندوا بأنّ لفظ البكاء الواقع في النصّ ممدود، و قد صرّح أهل اللغة بأنّ الممدود مشتمل على الصوت. و اورد عليه أوّلًا: بأنّه من المحتمل أن يكون لفظ البكاء في النصّ مقصوراً لا ممدوداً، و في «الجواهر»: و لا نسخ مضبوطة بحيث تقطع النزاع لكلّ منهما؛ لمعروفية تسامح النسّاخ في ذلك[٢]، انتهى.
و ثانياً: أنّ لفظ البكاء في النصّ على فرض كونه ممدوداً قد وقع في السؤال
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٥١.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ٧٥.