مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - المسألة الثالثة هل يجوز الفصل بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط بالمنافي؛
و قد استدلّ صاحب «الجواهر» رحمه الله- بعد اختيار القول بعدم الجواز، و بطلان الصلاة الأصلية، و سقوط صلاة الاحتياط- بوجوه:
منها: أنّها معرّضة لأن تكون تماماً، و الحدث مثلًا يمنع من ذلك.
و منها: قوله «و لإشعار وجوب المبادرة- المجمع عليه، كما عرفت- بمراعاة حكم الجزئية؛ ضرورة أنّها لو كانت صلاة منفردة ما روعي فيها حكم ذلك، لم يكن لوجوب المبادرة وجه؛ إذ احتمال التعبّدية المحضة للإجماع بعيد، أو باطل، بل في المحكي عن «المصابيح»: أنّه لم يدّع أحد الإجماع على تحريم فعل المنافي بينهما تعبّداً من غير مدخلية البطلان أصلًا؛ لأنّ الفقهاء- غير ابن إدريس- حكموا بالمنع؛ لكون الاحتياط معرضة لتماميته، كما هو صريح أدلّتهم و فتاويهم في غاية الوضوح، فلذا نسب الخلاف إلى ابن إدريس، نعم وافقه العلّامة في خصوص «الإرشاد»، انتهى. بل ينبغي القطع بلزوم وجوب الفور للمختار؛ بناءً على مساواة الواجب فوراً للموقّت في فواته بفوات وقته، كما هو أحد الوجهين فيه إن لم يكن أقواهما»[١]، انتهى.
و استدلّ للقول بعدم بطلان الصلاة الأصلية بالأصل، و إطلاق الأخبار غير المقيّدة بلزوم الفورية و التوقيت بكون صلاة الاحتياط عقيب الصلاة الأصلية بلا فصل، و استدلّ أيضاً بظهور الأدلّة في كونها صلاة منفردة، و بالأمر بإتمام الصلاة الأصلية- على فرض نقصها في الواقع- بصلاة الاحتياط في موثّق عمّار المتقدّم، كناية عن فعل المتمّم بصلاة مبتدئة يجب فيها الافتتاح، و تتعيّن الفاتحة، و يجوز الجلوس فيها، فهي ليست بجزء حقيقي لتلك الصلاة؛ بحيث يصدق معه وقوع
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٣٨٠.