مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧ - خامسها القهقهة و لو اضطرارا
فالمتيقّن من القهقهة المبطلة هو الضحك المشتمل على الصوت مع الشدّة و الترجيع، و المشتمل على مجرّد الصوت لا دليل على كونه مبطلًا، كما أنّه لا دليل على عدم كونه مبطلًا؛ فيرجع فيه إلى البراءة.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ الضحك المشتمل على مجرّد الصوت و إن لم يصدق عليه القهقهة إلّا أنّه لاحق بها حكماً بتعميم القهقهة و شمولها للضحك المشتمل على مجرّد الصوت، و ذلك بقرينة مقابلة القهقهة بالتبسّم في الروايات؛ فالتبسّم ضحك بلا صوت، و القهقهة تقابله فتشمل الضحك مع الصوت بلا شدّة و لا ترجيع.
قال الحائري رحمه الله في «صلاته»: من الممكن أن يقال: إنّ الضحك المشتمل على الصوت الخارج عن حدّ التبسّم ملحق بالقهقهة حكماً و إن كان غير داخل فيها موضوعاً. بيان ذلك: أنّ السؤال في بعض أخبار الباب عن قاطعية حقيقة الضحك و تفصيل الإمام عليه السلام في الجواب بين التبسّم و القهقهة مع وجود فرد آخر غير داخل فيهما، يقتضي أن يكون النظر إلى تحديد الضحك غير القاطع بالتبسّم- الذي ذكر أوّلًا في جواب السائل- و أمّا قاطعية القهقهة فهي من باب خروجها عن التبسّم، و إنّما خصّت بالذكر من جهة أنّ الغالب في صورة الخروج عن حدّ التبسّم الوصول إلى حدّ القهقهة. أ لا ترى أنّه عليه السلام لو اقتصر في الجواب على قوله:
«أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة»
لكان ظاهراً في أنّ الضحك القاطع هو غير التبسّم، و ذكر القهقهة بعد ذلك لا يصرفه عن هذا الظهور[١]؟! انتهى.
[١]- كتاب الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٠١.