مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥ - ثانيها التكفير
إلّا أنّها معرض عنها عند الأصحاب.
قال في «مصباح الفقيه»: فيشكل مع هذه القرائن الكثيرة المشعرة بالكراهة أو الظاهرة فيها الجمود على ظاهر النهي الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها من الأخبار المزبورة، إلّا أنّ رفع اليد عن هذا الظاهر المعتضد بالشهرة و الإجماعات المنقولة تعويلًا على مثل هذه الإشعارات التي أعرض عنها المشهور أشكل. فالقول بالحرمة مع أنّه أحوط لا يخلو من قوّة. و قد أشرنا آنفاً إلى أنّ المتبادر من النهي في مثل هذه الموارد- على تقدير تعلّقه بنفس الفعل كما هو الظاهر لا من حيث كونه تشريعاً- إنّما هو إرادة المنع الغيري؛ أي بيان الحكم الوضعي لا محض التكليف[١]، انتهى.
بقي الكلام في أنّ بطلان الصلاة بالتكفير هل هو مختصّ بصورة العمد إليه، أو يعمّ السهو أيضاً؟ فنقول: إن كانت الحرمة و الإبطال لأجل التشريع اختصّ الحكم بصورة العمد؛ لانتفاء التشريع حال السهو؛ لدخالة العمد و القصد في حقيقة التشريع. و إن كانت مستفادة من النصّ- كما هو الظاهر من صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم[٢] على ما عرفت- فيعمّ الحكم حال السهو أيضاً.
الذي يظهر من جماعة من فقهائنا هو اختصاص الحكم بصورة العمد، و هو ممّا لا خلاف بينهم على ما ادّعاه جماعة منهم. و لو لا نفي الخلاف بل الإجماع على الاختصاص المزبور لأشكل إثباته.
قال في «الجواهر»: ثمّ إنّ صريح المصنّف و غيره- بل لا أجد فيه خلافاً، بل
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٠٢/ السطر ٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٥، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٥، الحديث ١.