مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - (مسألة ٣) لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه،
الوجوب في حدّ نفسه، لكنّه إذا اقترن عليه قرينة موجبة للوجوب يحمل عليه، و قد علّل الأمر بالمضيّ في الأخبار الواردة في كثير الشكّ بأنّه من الشيطان، فالتعليل بأنّه من الشيطان إنّما يناسب الإلزام بعدم الاعتناء بالشكّ، و يمنع حمل الأمر بالمضيّ على الرخصة.
ثمّ إنّ هنا فروعاً ذكرها السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»، و المصنّف رحمه الله تركها تبعاً للسيّد الأصفهاني رحمه الله في «وسيلة النجاة»، و لا بأس بذكرها بترتيب مسائلها التي رتّبها السيّد رحمه الله و الإشارة إلى ملاكاتها:
قال: «مسألة ٣- إذا لم يلتفت إلى شكّه و ظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه و أنّ مع الشكّ في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعاً، أو أنّ ما بنى على عدم وقوعه كان واقعاً، يعمل بمقتضى ما ظهر، فإن كان تاركاً لركن بطلت صلاته، و إن كان تاركاً لغير ركن مع فوت محلّ تداركه وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء، و سجدتا السهو فيما فيه ذلك. و إن بنى على عدم الزيادة فبان أنّه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان أو غيره من سجود السهو»[١].
يعني: أنّ كثير الشكّ إذا شكّ و لم يعتن بشكّه و بنى على جانب الصحّة و مضى في صلاته، و ظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه، يعمل بمقتضى ما ظهر، فإن شكّ في ترك شيء و بنى على إتيانه، ثمّ بان الخلاف و أنّه لم يأتِ به، و حينئذٍ: فإن كان محلّ التدارك باقياً أتى به، و إن لم يكن باقياً بطلت صلاته إن كان ركناً، و إن كان غير ركن قضاه إن كان ممّا يقضى- كالسجدة الواحدة و التشهّد- و أتى بسجدتي السهو، و إن لم يكن ممّا فيه القضاء- كالقراءة و الذكر- فلا شيء عليه.
[١]- العروة الوثقى ٢: ٥٢.