مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - و منها شك كثير الشك؛
قد دخل تحت كثير الشكّ، فوجب عليه ما ذكرناه من حكمه[١]، انتهى.
و السيّد الخوئي رحمه الله لم ينكر ظهور الصحيح فيما ذكره صاحب «الحدائق»، و لكنّه حمله على ما هو أظهر منه عنده، و قال بما ملخّصه: إنّ الأظهر أن يراد في الأوّل: «الرجل يشكّ كثيراً في صلاته» من يكثر عدد شكّه بالإضافة إلى أفراد العاديين، و إن لم يبلغ مرتبة كثير الشكّ. و في الثاني «يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ» من يكثر عدد شكّه بحيث كلّما أعاد شكّ و يصدق عليه كثير الشكّ اصطلاحاً.
فالمراد بالكثرة في أحد السؤالين غير ما هو المراد بها في السؤال الآخر.
إلى أن قال: بل يمكن أن يقال بخروج الصحيح عمّا نحن فيه؛ إذ مورده دائم الشكّ؛ لقوله: «كلّما أعاد شكّ»، و هو غير كثير الشكّ بالمعنى الاصطلاحي. و حكمه عدم الاعتناء بالشكّ بحكم العقل، من غير حاجة إلى التماس دليل شرعي[٢]، انتهى.
و نسب إلى المحقّق الأردبيلي رحمه الله القول بتخيير كثير الشكّ بين المضيّ في الصلاة و عدم الالتفات إلى الشكّ و بين العمل بالشكّ بالبناء على الأكثر في الشكوك المعتبرة المنصوصة. و نقض الصلاة و الإعادة في الشكوك الباطلة. و سجود السهو فيما يوجبه مستنداً إلى أنّه عليه السلام أمر أوّلًا بالإعادة، ثمّ لمّا بالغ السائل في الكثرة، أمره بعدم الالتفات إليه.
و أجاب عنه في «الحدائق» بما استظهره من الصحيح من حمل الكثرة في صدر الخبر على كثرة أطراف الشكّ و محتملاته، كما هو مورد سؤال السائل
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٢٨٩.
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٩: ٥- ٧.