مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠ - (مسألة ١) يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج(١)
ينقلون عنه؛ لعظم شأنهم و جلالتهم و معلومية عدالتهم، و هذا هو المراد من معقد إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم.
و بعبارة أوضح: معقد إجماع الأصحاب هو تصحيح روايتهم عن الراوي، لا عن المعصوم عليه السلام و هذا المقدار لا يدلّ على تصحيح الرواية نفسها بتوثيق من وقع في السند.
ثمّ إنّه لو اغمض عن المناقشة المذكورة، و سلّم كون مرسلات ابن أبي عمير كمسنداته و مسندات غيره، و سلّم أيضاً أنّ معقد إجماع الأصحاب تصحيح نفس الرواية و صدورها عن المعصوم عليه السلام فنقول: إنّ هذه المرسلة كانت معرضاً عنها عند الأصحاب إلى زمان العلّامة و الشهيد، و لم يفتِ أحد منهم على طبقها، فهي مهجورة غير معمول بها، و لذا لم يتمسّك الشهيد بها في «الدروس» في مقام الاستدلال على وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة، بل تمسّك بصحيحة الحلبي على احتمال.
و استدلّ على الوجوب أيضاً بصحيح
الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا لم تدرِ أربعاً صلّيت أم خمساً أم نقصت أم زدت، فتشهّد و سلّم، و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، فتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً»[١].
و الاستدلال بها يتمّ بناءً على جعل قوله:
«أم نقصت أم زدت»
عطفاً على فعل الشرط؛ و هو قوله:
«لم تدرِ»
لا على معموله و هو قوله:
«أربعاً»
و يكون التقدير حينئذٍ هكذا: إذا نقصت أم زدت فتشهّد و سلّم و اسجد سجدتين. و كذا يتمّ
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٢٤، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٤، الحديث ٤.