مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - (مسألة ٢) لا بد في صلاة الاحتياط من النية و تكبيرة الإحرام و قراءة الفاتحة
عن القطب الراوندي في «شرح النهاية الطوسية» أنّه قال: من أصحابنا من قال:
إنّه لو شكّ بين الاثنتين و الأربع أو غيرهما من تلك الأربعة، فإذا سلّم قام ليضيف ما شكّ فيه إلى ما يتحقّق، قام بلا تكبيرة الإحرام، و لا تجديد نيّة، و يكتفي في ذلك بعلمه و إرادته، و يقول: لا تصحّ نيّة متردّدة بين الفريضة و النافلة على الاستئناف، و إنّ صلاة واحدة تكفيها نيّة واحدة، و ليس في كلامهم ما يدلّ على خلافه، و قيل: ينبغي أن ينوي أنّه يؤدّي ركعات الاحتياط قربة إلى اللَّه، و يكبّر ثمّ يصلّي، انتهى.
و هذا القول و إن لم يشتهر نقله من الأصحاب، إلّا أنّ إطلاق الأخبار المتقدّمة في الأمر بالاحتياط يعضده؛ فإنّ أقصى ما تضمّنته تلك الأخبار، أنّه يقوم و يركع ركعة أو ركعتين من قيام أو جلوس، و ليس فيها- على تعدّدها و كثرتها- تعرّض لذكر تكبيرة الإحرام، كما لا يخفى على من راجعها، مع اشتمالها على قراءة الفاتحة و التشهّد و التسليم، و المقام فيها مقام البيان؛ لأنّها مسوقة لتعليم المكلّفين، فلو كان ذلك واجباً لذكر في بعض، كما ذكر غيره ممّا أشرنا إليه. و الذي وقفت عليه من عبائر جملة من المتقدّمين و جلّ المتأخّرين خالٍ عن ذكر التكبير أيضاً.
نعم،
روى الشيخ في «التهذيب» عن زيد الشحّام قال: سألته عن الرجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات، قال: «إن استيقن أنّه صلّى خمساً أو ستّاً فليعد، و إن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبر و هو جالس، ثمّ ليركع ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته، ثمّ يتشهّد»[١].
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٢/ ١٤٦١، وسائل الشيعة ٨: ٢٢٥، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٤، الحديث ٥.