مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - و منها الشك بعد الوقت، و قد مر أيضا(٢)
- كجريانها في الأجزاء- و لكنّها إنّما تجري فيما كان للمشكوك محلّ معيّن يشكّ في التجاوز عن ذلك المحلّ، كما إذا شكّ في إتيان الأذان بعد الدخول في الإقامة، أو شكّ في إتيان الإقامة بعد الدخول في الصلاة، حيث إنّ محلّ الأذان قبل الإقامة، و محلّ الإقامة قبل الصلاة. فإذا شكّ في إتيان الأذان بعد الدخول في الإقامة، أو شكّ في إتيان الإقامة بعد الدخول في الصلاة، تجري القاعدة، كجريانها في الشكّ في إتيان جزء من الصلاة بعد الدخول في جزء آخر منها؛ أيّ جزء كان منها.
و أمّا إذا لم يكن للمشكوك محلّ معيّن فلا تجري فيه القاعدة، كما في الواجبين المترتّبين، كالظهرين و العشاءين، حيث إنّه لا محلّ معيّن؛ لا للظهر و لا للمغرب. و المحلّ المعيّن إنّما هو للعصر و العشاء؛ فمحلّ العصر بعد الظهر، و محلّ العشاء بعد المغرب. و ليس محلّ الظهر قبل العصر، و لا محلّ المغرب قبل العشاء، يعني: أنّه لا يعتبر في صحّة الظهر و المغرب كونهما قبل العصر و العشاء، بل المعتبر في صحّة العصر كونه بعد الظهر، و في صحّة العشاء كونها بعد المغرب؛ و لذا لو صلّى العصر بانياً على ترك الظهر عصياناً لا يصحّ عصره، عكس ما لو صلّى الظهر بانياً على ترك عصره عمداً؛ فإنّه يصحّ ظهره بلا إشكال. فلو تاب يجب إتيان العصر بعد فعل الظهر، بخلاف العكس؛ إذ يجب عليه فعل العصر فقط. و ليس ذلك إلّا لاشتراط البعدية في صحّة العصر، و عدم اشتراط القبلية في صحّة الظهر.
و توهّم: أنّ للظهر أيضاً محلّاً معيّناً- و هو كونه قبل العصر، كما يدلّ عليه خبر
عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت الظهر و العصر؟ فقال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعاً، إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمّ