مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - (مسألة ٢) من نقص شيئا من واجبات صلاته سهوا و لم يذكره إلا بعد تجاوز محله،
و لا يخفى: أنّه لم يعلم لنا وجه دلالة صحيحة زرارة و بكير ابني أعين على بطلان الصلاة بمجرّد الدخول في السجدة، ثانية كانت أو اولى.
و استدلّ للقول بالصحّة: بأنّ غاية ما يدلّ على البطلان بالدخول في السجدة الاولى هو الإطلاق في خبر أبي بصير المتقدّم: «نسي أن يركع»[١]، حيث إنّه شامل لصورة تذكّر الركوع المنسي بعد الدخول في السجدة الاولى.
و لكن الإطلاق- مضافاً إلى أنّه ضعيف؛ لظهور قوله: «نسي أن يركع» في استمرار النسيان إلى تمامية محلّ العمل البعدي بالدخول في السجدة الثانية- مقيّد بصحيحي رفاعة و أبي بصير، المقيّدين بتذكّر الركوع بعد السجدتين، على ما قرّرناه في وجه دلالتهما.
و القائلون بالصحّة أجابوا عن القاعدة التي تمسّك بها القائلون بالبطلان- من أنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه؛ فيبقى تحت العهدة، و لا يتيقّن الخروج عنها إلّا باستئناف الصلاة من أوّلها- بأنّ الامتثال يتحقّق بالإتيان بالركوع ثمّ السجود؛ فلا يتعيّن الاستئناف للخروج عن العهدة. و حينئذٍ: فمقتضى القاعدة صحّة الصلاة؛ لعدم قدح زيادة السجدة الواحدة سهواً.
و الأقوى في المسألة هو بطلان الصلاة؛ للشهرة المحقّقة، و الإجماع المحكي عن جماعة.
و صحيحا رفاعة و أبي بصير لا يقيّدان إطلاق خبر أبي بصير المنجبر ضعفه- على فرضه- بالشهرة. مع عدم وجود القول بالفصل بين السجدة الواحدة و السجدتين. و ذكر السجدتين في صحيح أبي بصير: «و قد سجد سجدتين» من قبيل
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٤.