مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - ثامنها الأكل و الشرب
غيره، و جعلوا المدار في البطلان بهما على الكثرة تبعاً للمحكي عن «السرائر»- في غير محلّه[١]، انتهى.
بقي في المقام شيء؛ و هو أنّ ابتلاع ذرّات من الطعام بقيت في الفم أو بين الأسنان حال الصلاة لا يبطلها، و كذا لا يبطلها فيما لو أمسك في فيه شيئاً و لو قليلًا من السكّر و نحوه ليذوب و ينزل شيئاً فشيئاً حال الصلاة؛ و ذلك لعدم صدق الأكل عليه. و هذا بخلاف ما لو تناول قليلًا من الطعام و وضعه في فيه و ابتلعه حال الصلاة فإنّه يصدق عليه الأكل حال الصلاة، و يبطلها و لو كان قليلًا؛ لمحو صورة الصلاة.
و لعلّ وجه احتياط المصنّف في الموردين احتمال صدق الأكل فيهما، و هو كما ترى؛ فلا وجه للاحتياط أصلًا.
قال في «المنتهى»: لو ترك في فيه شيئاً يذوب كالسكّر فذاب فابتلعه لم تفسد صلاته عندنا، و عند الجمهور تفسد؛ لأنّه يسمّى أكلًا. أمّا لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تبطل صلاته قولًا واحداً؛ لأنّه لا يمكن التحرّز عنه، و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبتلعها إلّا في الصلاة؛ لأنّه فعل قليل[٢]، انتهى.
ثمّ إنّه لا فرق في مبطلية الأكل و الشرب بين العمد و السهو فيما كانا موجبين لمحو صورة الصلاة بحيث صحّ سلب اسم الصلاة عنه. و لو كانا موجبين لتفويت الموالاة فعمدهما مبطل دون سهوهما. و في «المنتهى»: لو أكل أو شرب في الفريضة ناسياً لم تبطل صلاته عندنا قولًا واحداً[٣].
[١]- جواهر الكلام ١١: ٧٨.
[٢]- منتهى المطلب ١: ٣١٢/ السطر ١٦.
[٣]- منتهى المطلب: ٣١٢/ السطر ١٤.