مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤ - ثامنها الأكل و الشرب
مقابل الفعل الكثير هو القليل منهما، حيث إنّ الكثير منهما يدخل في الفعل الكثير.
و في «الجواهر»: بل لعلّ المراد منه القليل خاصّة؛ للاستغناء بذكر الكثير سابقاً عن كثيرهما، فعطفهما حينئذٍ عليه من المصنّف و غيره لو لا احتمال التخصيص للاستثناء كالصريح في ذلك[١]، انتهى.
و مراده من قوله احتمال التخصيص للاستثناء، أنّ الأكل و الشرب يحتمل أن يكونا داخلين في عموم الفعل الكثير المبطل، و لا حاجة حينئذٍ لتخصيصهما بالذكر من العموم في كلام الفقهاء إلّا لاستثناء نافلة الوتر.
و يرد عليه: أنّ التخصيص بالذكر إن كان لأجل الاستثناء لزم الاكتفاء بخصوص الشرب؛ لأنّه هو مورد النصّ في دعاء الوتر، و حينئذٍ فلا وجه لذكر الأكل في كلامهم.
و كيف كان: فعن جماعة من فقهائنا أنّ المبطل هو الكثير من الأكل و الشرب لا مطلقاً؛ و لذا علّل في «التذكرة» البطلان بمطلق الأكل و الشرب بكونهما فعلًا كثيراً، قال: لأنّ تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال متعدّدة، و كذا المشروب.
و أجاب عنه صاحب «الجواهر» رحمه الله بإمكان دعوى أنّ الغالب في الشرب- بل و الأكل- القلّة؛ ضرورة خروج المقدّمات عن مسمّاهما. و اختار المحقّق في «المعتبر» هذا القول، و طالب الدليل ممّن قال بالمنع مطلقاً. و صاحب «المدارك» بعد نقل قول المحقّق استحسنه. و قال الشهيد في «الذكرى»: أمّا الأكل و الشرب فالظاهر أنّهما لا يبطلان بمسمّاهما بل بالكثرة.
و صاحب «الحدائق» بعد ذكر كلام جماعة من القائلين بعدم بطلان الصلاة
[١]- جواهر الكلام ١١: ٧٧.