مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٨ - ثامنها الأكل و الشرب
و أمّا استثناء الالتفات فيها حال المشي فلم يرد نصّ بالخصوص يدلّ عليه، نعم قد ورد في بعض الروايات جواز إتيان النافلة حال المشي، كما في موثّق
الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلّي و هو يمشي تطوّعاً؟ قال: «نعم»[١].
و يظهر من بعض الأخبار مراعاة التوجّه إلى القبلة في النافلة مع إتيانها حال المشي، كما في صحيح
معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر و هو يمشي، و لا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار و هو يمشي يتوجّه إلى القبلة ثمّ يمشي و يقرأ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة و ركع و سجد ثمّ مشى»[٢].
و يمكن حمل الجملة الخبرية:
«يتوجّه إلى القبلة»
في هذا الصحيح على الاستحباب؛ لما في «المنتهى» من نفي الخلاف في عدم اعتبار الاستقبال في النافلة حال المشي.
و يمكن أن يستفاد من الروايات الواردة في جواز النافلة حال المشي عدم اعتبار الاستقبال فيها، حيث إنّ الغالب انحراف المصلّي عن القبلة يميناً و يساراً و استدباراً في أثناء الصلاة في تلك الحال، بل تمكن دعوى أنّه قلّما يتّفق الاستقبال من أوّل الصلاة إلى آخرها حال المشي؛ فحينئذٍ يكون عدم التعرّض لذكر الاستقبال حال المشي دليلًا على عدم اعتباره.
و وجه الاحتياط من المصنّف رحمه الله في إبطال الالتفات النافلة في غير حال
[١]- وسائل الشيعة ٤: ٣٣٥، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٣٣٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٦، الحديث ١.