مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٠ - (مسألة ١٢) لو كان قائما و هو في الركعة الثانية من الصلاة،
و قال جماعة من فقهائنا في حواشيهم على «العروة الوثقى»: «بأن يأتي بالسجدتين بلا ركوع، و يتمّ صلاته، ثمّ يعيدها».
و لعلّ الوجه فيه دوران الصلاة بين الصحّة على تقدير وقوع كلّ من الركوعين في محلّه، فيجب إتمامها، و هذا مبنيّ على حرمة قطع الصلاة، و بين البطلان على تقدير وقوعهما في الركعة الاولى، فيجب إعادتها.
و فيه: أنّ حرمة قطع الصلاة لو سلّمت، فإنّما تسلّم فيما إذا كانت الصلاة في نفسها صالحة لإتمامها- بجميع أجزائها و شرائطها- صحيحةً و سقوط أمرها بالامتثال، و حينئذٍ فلا يجوز قطعها، و ما نحن فيه ليس كذلك؛ إذ مع احتمال وقوع الركوعين في ركعة واحدة لا يمكن إتمامها صحيحةً حتّى يحرم قطعها.
و قد أشكل السيّد الخوئي رحمه الله في حاشيته على «العروة الوثقى» على السيّد رحمه الله بقوله: «كيف يكون باقياً مع العلم بعدم الأمر بالركوع إمّا للإتيان به، و إمّا لبطلان الصلاة؟!» ثمّ قال: «و عليه فلا يبعد الحكم بصحّة الصلاة؛ لجريان قاعدة الفراغ في الركوع الثاني الذي شكّ في صحّته و فساده من جهة الشكّ في ترتّبه على السجدتين في الركعة الاولى و عدمه»[١]، انتهى.
و هذا منه رحمه الله مبني على مختاره في جريان قاعدة الفراغ عند الشكّ في صحّة الموجود و فساده و لو كان جزءاً من أجزاء المركّب، كفاية مجرّد الفراغ عمّا يشكّ في صحّته و فساده من غير اعتبار الدخول في الجزء المترتّب عليه، بخلاف قاعدة التجاوز، حيث يعتبر فيها الشكّ في أصل الوجود بعد الدخول في الجزء المترتّب عليه، و المصلّي عالم بوجود الركوع الثاني و الفراغ منه. و لكنّه يشكّ في صحّته
[١]- العروة الوثقى ٢: ٦٨/ الهامش ١.