محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الأولى
وهي إخباراتٌ غيبية جازمة حاسمة، وليست استقراباتٍ أو أموراً ظنّية، وتوقّعاتٍ تسوق إليها بعض المقدِّمات العلميّة، وتسمحُ بها المطالعة الموضوعية المتميّزة بالخِبرة، والمتَّصِفة بالدّقة ٢.
وما يُميّز هذه الإخبارات أنها تُطرح للتحدّي بصورة يرتبط بصِدقها صِدق القرآن والنبي والإسلام ٣، وبحيث يقوم على تخلُّف هذا الصدق انهيار بناء الدعوة، وكلِّ صدقيّةٍ للرسول والإسلام، وتذهب كلُّ الجهود التي كلَّفها الجهاد الطويل والكفاح المرير في بناء هذا الدِّين هدراً لحظة تبيُّن كذبِ واحدٍ من هذه الإخبارات ٤.
والنّتيجة الخارجيّة أنّ مرور الزمن لم يكشف إلّا عن صدق الغيبيات المستورة عن العقول مما أخبر به الكتاب الكريم، وتحققها على مرأى ومسمع من إنسان الأرض.
وهذه بعض الغيبيّات التي أخبر بها الكتابُ الكريم وشهد الواقع تحقّقها:
١. ما ذكرته الآية الكريمة غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ٥.
ولقد تحقّق النصر المُخبر به على نحو الجزم وفي المدة المعيَّنة للروم المسيحيين كما تحقّق نصر المؤمنين بالإسلام في هذه المدة نفسها وتمَّت فرحة المؤمنين كما أنبأت الآية بها عندما كانت من الغيب المستور.
٢. ما أخبر به الكتاب العزيز من مصير أبي لهب وامرأته وموتهما على الشِّرك الذي تُستَحقّ به النّار؛ وذلك في قوله عزّ من قائل سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ، وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٦.