محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الأولى
أيها المؤمنون اطلبوا معرفةَ الحقِّ، ولا تعدلوا عنه، ومعرفةَ الباطل، ولا تقربوا منه؛ فالحقّ أحقُّ أن يُتّبع، والآخذُ بالحقّ لا يضِلّ ولا يضيع، والآخذ بالباطل لا يهتدي ولا يبلغ المبتغى الكريم.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اصرف قلوبنا إليك، واشغلها بذكرك، وعلّقها بحبّك وخشيتك، واملأها بهيبة جلالك وجمالك، ولا تجعل لها صارفاً عن طاعتك، ولا ميلًا عن عبادتك، ولا تجعل لها غفلة عن معرفتك، وشوِّقها إليك يا أكرم المسؤولين، وأجود المعطين، يا عليُّ يا عظيم.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فعودة بالحديث إلى الإعجاز القرآني:
تقدّم أنَّ القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى الخالدة للإسلام ونبيّه الكريم صلَّى الله عليه وآله. والإعجازُ الأوّل للقرآن هو تحدِّيه العامّ الثابت للبشرية كلّها، ومَنْ تستطيع أن تستعينَ به من دون الله هو أن يأتوا بقرآن مثله، أو حتى بعشر سور، بل وحتى سورة واحدة من مثله وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ١.
ثمَّ إنَّ للقرآن وُجُوهاً إعجازيّةً متعدِّدةً منها:
أولًا: الإخبارات الغيبيّة: