محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢١ - الخطبة الأولى
وعَلِم القوم الذين كان يعيش فيهم أنّ واقعه كذلك ١٠، وإلّا اعترض معاندوهم على الأقلّ على ما ذكرته الآية من هذا الأمر.
وما كان يتأتّى ذلك لدارسٍ عادٍ، ولا للبيئة العلميّة والثقافيّة العربيّة التي كانت أيام دعوى الوحي والرسالة أن تكون في المتناول.
إنَّ ذكر هذه الحقائق من الكتاب الكريم على لسان محمد بن عبدالله صلَّى الله عليه وآله الذي يشهد تاريخُه بأمِّيته، وعدم انتسابه للدراسة العلميّة الخفيفة فضلًا عن المكثّفة، في بيئة عالميّة بعيدة عن طرح هذه الحقائق، وبيئة عربيّة علميّة متخلِّفة، ومن غير غرضٍ حياتي عمليٍ ١١ إلّا ما كان يستهدفه هذا الذِّكْر المصحوب بالتحدي العام للقرآن من إثبات الصّلة الغيبية الخاصة للرسول صلّى الله عليه وآله بكلمة الوحي الإلهي دالٌّ بصورة قاطعة على هذه الصِّلة والتلقّي لوحي الله وسماويّة الكتاب الكريم.
ولم يأتِ ذِكْر هذه الحقائق في مناظرة علميّة، ولا في سياق إبراز الشّخصية، والعبقرية المتميّزة، ولا لتقديم حقائق علمية لخدمة البيئة وتطويرها، ولا في معرض الظنّ والتّخمين، ولا بصورة أنها قابلة للبحث، وإنما بصورة أنها حقائق قاطعة شأنها شأن وجود الشّمس المعلومة، والقمر المكشوف.
ويأتي إن شاء الله ذكر بعض هذه الحقائق للتمثيل.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ