محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ممن يختار طاعتك على كلّ طاعة، ولا يساوي محبّة بمحبتك، ولا ولاية بولايتك، ويبيع كلَّ شيء من أجلك، ولا يرضى عنك بدلا، ولا يبتغي عنك متحوّلا، ولا يرضى إلا بما يرضيك، ولا يغضبه إلا ما يغضبك، ولا يقرُب شيئا مما فيه سخطك.
ربّنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصلّ على محمد وآله يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين.
أما بعد فهذا حديث من حديث الآخرة:
الآخرة يوم القيام، ويوم البعث، ويوم حشر الخلائق حيث يُجمعون جمعاً يُساقون إليه، ويُرغمون عليه، وهم على جمعهم الهائل الذي لم يُشهَد جمعٌ مثله لا يُغني أحدٌ منهم عن أحد شيئا، ولا يملكُ له دفعاً ولا منعا.
إنَّ جمع يومُ القيامة وهو أكبر جمع لا يُشكّل مجتمعا يعيش علاقات التعاون والتناصر ويقف الموقف الموحّد أمام الأخطار كما تعهده مجتمعات الدّنيا، فكلٌ يحمل ثقله بنفسه، ويعيشُ معاناتهُ وحده، ويشغله همُّه عن غيره، وتصرفُه مصيبته عمّن سواه.
إنّه اليوم الذي لا استظهار فيه لعبدٍ بقوّة، وليس فيه موقعٌ لغرور. إنّه يوم ضعف وتضعضع وذُلٍّ واستكانة واستسلام وخشوع، ولا أثر فيه لسُلطان موهومٍ غيرِ السُّلطان الحقّ الكامل الشّامل سلطانِ العزيز الجبّار القهّار.