محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٧ - الخطبة الثانية
وإذا كان ذلك في أثْرِ موجةٍ أمنيّة صارمة، وانتهاكٍ واسعٍ للحقوق، وحملةٍ كبيرة من الإجراءات الانتقامية المخلِّفة لآلام صعبة، ومظاهِرَ قاسية كان أوّلُ الإصلاح التخلُّص من هذه الآثار الموجِعة والمظاهر الاستفزازية اللاهبة كما هي حالة امتلاء السجون والمحاكمات والأحكام السياسية المترتبة عليها، والفصل من العمل والدراسة، واستباحة أمن الناس، وكل مظاهر التعدي والإخافة والإرعاب.
ويُسأل من أين تأتي الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات؟ في الحالة التي يتفق فيها الجميع على الحاجة إلى الإصلاح، ووجود أوجه للفساد ولخلل تحتاج إلى معالجة لابد أن نسلم أن المنطلق للتحرك هو الفساد والخلل والحاجة إلى الإصلاح.
وعند التخلُّص من المظاهر الطافحة الصارخة مما يخلّفه الحل الأمني للإصلاح المطلوب ينتفي موضوع كل احتجاج ومظاهرة واعتصام، ويفقد كل ذلك معناه ووظيفته المقبولة، وغرضه المعقول.
فلبُّ ما يُنهي كلَّ مظاهر الاحتجاج هو الإصلاح، وكلّ المشاكل إنما هي في غيابه. والإصلاح الحلّ هو الإصلاح الحقيقي، ولا ننسى أن الحقيقة السارية في كل الأمور هي أن النتيجة تتبع أخسّ المقدِّمات، فإذا صغرت أيّ مقدمة صغرت النتيجة وإن اجتمع ما اجتمع من المقدِّمات الكبار، وتخلُّفُ مقدِّمة واحدة يعني التخلُّف للنتيجة مع توفُّر كل المقدمات الأخرى.