محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الثانية
حدَّه به، ولكلِّ شيء أجلًا، ولا يتأخَّر، ولا يتقدّم شيءٌ على أجله، وعَلِمَ بكُلِّ شيء، ولا شيء يخفى عن علمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله علينا بتقوى الله، والتفكّر في قدرته علينا، وعلمه بنا، وإحسانه إلينا، وتجاوزه عنا، ونُصحه لنا، وما أطمعنا فيه من ثوابه، وما حذّرنا منه من عقابه، فإن من تفكّر وذكر ذلك استقام وقوي أمام نفسه، وأمام الخلق أجمعين، وكان في درعٍ حصينة من الشيطان وإضلاله وإغوائه، وخَلَت نفسه من الهموم إلَّا همَّ الطاعة لله سبحانه، ونَيلِ رِضاه، ولا همَّ يُصلح أحداً كهذا الهمِّ، ولا أمر تكمُل به النفوس كهذا الأمر في ظلٍّ من تعادل الخوف والرّجاء، والحذر من نقمة الله وأخذه، والطمع في مثوبته وإحسانه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا وَجِلة من أخذك، مطمئنة إلى رحمتك، حَذِرة من معصيتك، مستوحِشة من مخالفتك، طامعة في طاعتك، مأنوسة بعبادتك، مشتاقة إليك، مولعة بذكرك، مُصدِّقة بوعدك ووعيدك، مقدِّمة لك على من سواك، فارَّةً من غضبك إلى رضاك يا كريم يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله الصادق الأمين خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة. وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في