محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الثانية
والحقيقة الثانية الثابتة هي أن المنظور الأول لكلِّ العقلاء إنما هي النتيجة، أمّا المقدمات فالنظر إليها نظر ثانوي والقصد إليها تابع للقصد إلى النتيجة. وكلّ المقدمات فاقدة للقيمة لو لم تترتب النتيجة.
ومن الواضح جدّاً أنّ الطريق لقضية الأمن الدّاخلي للأوطان قصيرٌ جدّاً وسهل، وواضح، ولا تعقيد فيه وهو أن تكون إرادةٌ سياسيّة مبادِرة للإصلاح، وبالدّرجة الكافية.
ثمَّ إنّه مرّةً يكون خلاف على الصلاحيات والواجبات والحقوق بين حزب معيّن وحكومة، ومرة يكون هذا الأمر بين شارعٍ عامٍّ وحكومة.
وطبيعيٌّ أن يكون المنظور في الحالة الأولى هو التوافق على الحلّ الذي تتلاقى عليه إرادة الحزب والحكومة. كما أنَّ الطبيعيَّ في الحالة الثانية أن يكون المنظور في الحلِّ هو تلاقي إرادة الحكومة والشّارع العامّ المعارِض على الحل.
ولا تقوم إرادةٌ شخصية أو حزب أو جمعيةٍ في هذا الفرض مقام إرادة الشارع العام إلَّا بإنابةٍ وتوكيل واضح، وإن كانت أيُّ شخصية أو حزب أو جمعية عِضواً من أعضاء المجتمع، وله أن يتوافق عن نفسه مع الغير في أيِّ أمر من الأمور التي يُقدِّر أنّ فيها المصلحة.
وإذا دخلت أيُّ شخصية أو حزب أو جمعية في توافق على حلٍّ في مسألة طَرَفُها الثاني هو الشّارع العام أمكن أن يمثِّل ذلك خطوة تمهيدية فقط يُرجع إلى الشارع العام المعارِض في الأخذ بمؤدَّاها لأنّه الطرف الأصيل الثاني في هذا الفرض، ولأنَّ مطلوب الحلَّ هو أن يرضى هذا الشّارع ويحصل التوافُق العام على صِيغة سياسية واضحة ليُنهي سبب الشّكوى والتوتر والغليان.