محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٨ - الخطبة الثانية
وخطير كلّ الخطر أن يقلق بعضُ أنظمة الأمة من تقدّم بعضٍ أكثرَ من قلقه من تقدّم أيّ نظام آخر في الدّنيا وإن كان عدوّاً تاريخياً للأمّة، ومعلناً لعدائه، ويمارس العِداء فعلًا بكل شراسة وقوّة، وأن يُسرع في الكيد والتحريض على وأد أيّ بادرة تقدّم في إطار أمّته ١٦.
هذا يعني أن الأمة صارت على طريق ألف أمة متعادية ومتناحرة، وأنّ يد بعضها على بعض مع الآخرين.
إشادة نظرية وقمع عمليّ:
الإذاعات العربية والصحافة العربية تُشيد بالديموقراطية، وتتغنّى بها، وترى فيها الحلّ، وتُعزي ما آل إليه أمر السودان إلى غياب الديموقراطية، أو تخلّفها، وعدم صدقها، وكذلك ما يحدث في مِصْر.
والكلّ من هذه الأنظمة لا يألو جُهداً في دعوى الديموقراطية والثّناء عليها، والإعلاء من قيمتها. هذا والسّجون ملأى من طلّاب الديموقراطية، وحريّة الكلمة السياسية مكبوتة، ومختومٌ عليها بالأختام، والشّمع الأحمر والقاني، والمظاهراتُ المطالبة بتحسين الأوضاع مقموعة، ومعاقب عليها، والأحرار مطاردون، ومراكز الوعي ملاحقة، والولاء للسّياسة القائمة هو الميزان، والدساتير لا يكاد يعتريها إلا تغيير واحد يساعد على تركيز السّلطة وتثبيتها وإدارتها بيد الشخص أو العائلة أو الحزب المتلخِّص في الشخص وعائلته، وينصُّ على التوريث أو التمديد لشخص الحاكم بعد التمديد حتّى مغادرة الحياة.
أليست هذه المفارقة من الضحك على الأمة، والهزؤ بها، والاستخفاف بعقليّة الجماهير؟!