محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الثانية
والصّراع بين أعداء أهل هذا البيت الكريم الذي وجبت في الإسلام مودّته وطاعته وبينهم إنما هو صراعُ دنيا ودين؛ دنياً دفعت بعبيدها لمواجهة هذا البيت الذي يُمثّل توحيد الإسلام وعدله وصدقه وصفاءه، ودين حتّم على أهل هذا البيت أن يتولّوا أمرَ الأمَّة والإنسانية ما أمكنهم ليأخذوا بالناس على طريق سعادتهم، وأن يذودوا عنه بكُلِّ ما يملكون بلا تراجع.
ولكلّ قيادة أنصار، ولكلّ دولة رجال؛ وأنصار الحقّ، ورجالُ دولته من النُّخبة قليلون لأنّ الدّنيا عادة أمكنُ من الآخرة في نفوس المؤهّلين للمواقع، وأهل الثّروة والجاه والحياة الترفيَّة.
وصالح عامّة الناس في دولة الحقّ والعدل، وهم المستثمَرون والمحرومون في دولة الباطل، ولكنّ العامّة أحياناً تقبل المغالطةَ والاستغفال، وكثيراً ما يستخدمها الطُّغاة ضدّ مصلحتها، وتحاربُ من أجل سلطانهم، ويؤثّر ميزان القوى على ما تصير إليه العامَّة من خيارٍ في مواقع الصراع.
وقد أدّى هذا إلى صلح الإمام الحسن المظلوم عليه السلام.
لماذا المسلمون لا؟
اليابانيون يتقدّمون علميّاً، صناعيّاً، اقتصاديّاً، في الصِّناعة الحربية وغيرها، الصين تتقدّم، الهند تتقدم، كلّ الدُّنيا تتقدم من كان متقدّماً قبل، ومن تأخّر، والمسلمون في بلادهم الإسلامية، وفي ظلّ حكوماتٍ منهم وحتى في بلدانهم الغنيَّة المتخمة غنى لماذا لا يتقدّمون؟!