محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي وهب العقول رُشدَها، والقلوب هداها، وحذّر النفوس من وسوستها وهواها بعد أن ألهمها فجورها وتقواها. وهو الذي يزيح من الصدور غِلَّها، ويفرّج من الكرب، ويدفع الهمَّ، ويَشفي السّقيم، وينقذ من السّوء، ويعزّ من يشاء كيف يشاء وهو أرحم الرّاحمين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله؛ فمن أراد الله به سوءاً فلا مردّ له منه، ومن كفاه فلا سبيل لأحد إليه، وهو وليُّ الإحسان كلِّه، ولا نعمة لأحد من دونه، والتعرّض لمعصيته تعرّضٌ لنقمته وحرمانه وعقابه، ومن طَلَبَ الرَّحمة طلبها منه، ولا تُطلب رحمته إلا بطاعته، وتجنُّب معصيته، وإلّا كان هذا الطّالب للرّحمة طالباً للشّيء، وساعياً على خلافه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
يا من لا مؤمَّل بالحقّ غيرُه لا تجعل لنا أملًا في غيرك، وحقّق لنا خير ما نؤمّله في كرمك، وجد علينا بجودك، وابتدئنا دائما بإحسانك، وأكرم وجوهنا عن مسألة من سواك يا مبتدئاً بالإحسان، يا متفضّل، يا أكرم من كل كريم، ويا أجود من كل جواد.