محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
كلّ دعوة الله، ودعوة رسله لما لا تقوم ولا تحيا الأبدان والعقول والنفوس والأرواح إلا به؛ وما يمكن أن يحيا شيء من ذلك في انتهاج منهج غير منهج الله، وما دعا إليه، وأمر به، أو هدى، أو أذن فيه.
وما يموت بُعْدٌ من أبعاد إنسانية الإنسان، ولا يتعطّل، أو يُصاب بالشّلل، والانحراف ما التزم خطّ ما دعا الله إليه عبادَه ورسولُه، وارتضاه من منهج.
والحياة التي تُعطيها هذه الدّعوة والمنهج عند الاستجابة لهما والتقيُّد بهما حياةٌ راقية كريمة هنيئة في مساحة الدّنيا المحدودة، والآخرة الممتدّة معاً.
٣. الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ١٢، وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ١٣.
هداية الكتاب والرسول، وحيُ السماء وتربيةُ النّاس في ضوئه، والأخذ بأخلاقيات الدّين الحقّ، اتباع أحكام الله عزّ وجلّ وتشريعاته يخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ أيّ ظلمة تُفسِد على العقل تفكيره، وعلى القلب اهتداءه، وعلى الرُّوح رؤيتها، وعلى النّفس استعدادها للاستجابة للحقّ والإذعان له، وشوقه والتعلّق به، ويخرجهم من ظلمة النّقْص وفقد الكمال، وتعطُّل حالة النموّ في القابليّات الكريمة في كيان الإنسان إلى نور فعليَّاتها التّام الذي به كمال هذا المخلوق وسعادته.
والآيات الأربع الأخيرة تتحدّث عن أقصى غاية لخلق الإنسان، والهدف الأخير لوجوده، والذي لا يتحقّق إلا بدور الرسل والرسالات والاستجابة من النّاس، وأخذهم بما دعا إليه