محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الثانية
في رَغَبِها ورَهَبِها، وولاءاتنا وعلاقاتنا كثيراً ما تتحرّك خارج دائرة الإيمان فلن نضمنَ أنْ لو جدّ الجدّ، وصعُب الحال، وتقابلت الدّنيا والآخرة في موقف حاسم، وتحتّمت خسارة إحداهما في معركة فاصلة، وتَقَاتَلَ الحسينُ عليه السلام ويزيد الحقّ والباطل ... أن ننصر الحسين عليه السلام ٢٦، أو لا تكونَ أيدينا عليه وإن كانت قلوبنا معه، ولا نخذلَه، ولا نظهر الشماتة به وإن كنا نكرهها.
قد يَعُدُّ البعضُ هذا مبالغةً في القول بعيدةً عن الواقع ولكنّي أطرح هنا مثالًا وهو أقلُّ بكثير في ما يكلِّفه موقف الالتزام فيه بالحقّ مما تكلِّفه حربُ السيوف يخوضها الحسين عليه السلام مكثوراً من الأعداء، قليلَ الناصر، تحيط به المنيّة وبمن معه من كلّ مكان. وبهذا المثل الصّغير في كلفته، العظيم جدّاً في ما يلحقه بالإسلام من قوة أو ضعف، وعزّ أو ذلّ، وظهور أو ضمور نستطيع أن نقيس مواقف جماعات كثيرة، وقبائل كثيرة، ومناطق كثيرة، وأفراداً كثيرين منا نحن الذين نقول بأننا نؤمن بالإسلام، ونُحبُّ الحسين عليه السلام ونواليه من مواجهة دموية حاسمة بين حياة راغدة نتوقّعها مع يزيد وشهادة محتّمة تحت راية الحسين عليه السلام مع عقوبات قاسية تلاحقنا إذا انهزم الحسين عليه السلام عسكرياً وقُتِل ٢٧.
المثال: هو أن لو عاشت الأمة اليوم تجربة انتخابية لإمام عامٍّ لها، وخاض التجربة مرشحان أحدهما يرضاه الحسين عليه السلام وآخر يرفضه وكانت للثّاني دعايته الواسعة وإعلامه العريض، وميزانيّته الضّخمة، وعلاقاته المؤثّرة، وارتباطاته القوميّة والقبليّة والجغرافيّة المتينة، وصلاته الوثيقة بمراكز القوى المختلفة، وذلك على عكس ما عليه الأول، فكم هم