محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الثانية
الذين سَيَسْقط وعيُهم أمام قوة الإعلام، وتنهزم نفسيتهم أمام سلطان المال، ويُهيمن عليهم خيار القبيلة، والقوم، والمنطقة، ويردُعهم عن متابعة ضميرهم في اختيار الأصلح خوف تأثُّر المصالح، وغضبةُ قوى الشّر، وسيُشاركون في هزيمة الإسلام، وضربته ضربةً قاضية؟
يظهر أنّهم ليسوا قليلين كما تدلّ عليه بعضُ التّجارب الحيّة في عددٍ من المساحات الإسلاميّة، أمَّا لو كانت اليوم معركةٌ كمعركة الحسين عليه السلام ويزيد في فصولها الأخيرة؛ الحسين عليه السلام ومن معه فيها ٢٨ مقتولون كما كانت تُشير إليه كلّ الدلائل ٢٩؛ ويزيد منتصر، ومن بقي من النّاس بعد ذلك شيعة للحسين عليه السلام خائفون محرومون مهانون مطاردون مشرّدون مقتولون، وشيعةٌ ليزيد آمنون مقرّبون مكرّمون يُزاد في عطائهم فإنَّ النّاصر للحسين عليه السلام لن يكون الكثير، وأن أنصار يزيد لن يتصفوا في هذا الحال بالقلّة ٣٠.
نعم إذا كبُر توقع انتصار الحسين عليه السلام، وأن تصير الدنيا بيده فسيكثر ناصروه.
ولنرجع لعنوان هذا الحديث وهو: بأيِّ حصيلة خرجنا من عاشوراء؟
ما يُقدّمه موسم عاشوراء كثير، أذكر بعضها:
يخرج المؤمنون بانشدادٍ عاطفيٍّ أكبر للحسين عليه السلام.
موسمٌ يعزّ به الدِّين، ويظهر أمره، وتفشو كلمته.
يرفع من مستوى الحماس للدين، والغيرة من أجله.
يُقدّم فكراً دينيّاً ووعياً عامّاً، وبصيرة ميدانية.
يُعزِّز الثِّقة بالإسلام وقدرته على الإنقاذ وصدقه وإخلاصه.