محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الثانية
بدرجة وأخرى ولا أقول الإيمان كلَّه لإخلال حياتنا الكبير بمتطلبات هذا الإيمان ومقتضاه، ونراه قدوةً تأخذ بالألباب، وقلوبنا معه، ولنا حزن على مصابه، وفزع لواعيته؛ واعية الإسلام.
أما حياتنا فكانت معه حيناً ومفارقةً له حيناً، وأيدينا معه حيناً وعليه حيناً، ومواقفنا وعلاقاتنا وكلماتنا مُسايرةً له حيناً، ومنابذة له حيناً ٢٣، وتضحياتنا من أجله حيناً، ومن أجل أعدائه أو هوانا حيناً.
وقد دخلت أمّةٌ واسعة كربلاءَ الأصلَ وهي تُحبُّ الحسين عليه السلام شيئاً من حبٍّ، وتؤمن بإمامته كما نؤمن بها، وتراه قدوةً كما نراه، وقلوبها معه، وكان لها حُزْنٌ على مصابه، وفزع لواعيته ولكنّ منها من اشترك فعلًا في دمه ودم أنصاره، وترويع حُرَمِه، وسلب نسائه، ومنهم من خَذَلَه، ووقف موقف المتفرّج من قتله، ومنهم من طَلَب الهروب والاعتزال لئلّا يشترك في جريمة الحرب عليه دون أن ينصره، ومنهم من تردَّد في الأمر حتّى غَلَبَته شقوته. فما نَفَعَ ذلك الشيء من الحبِّ والإيمان والرؤية الكثيرين ممن كانوا عليه، ويتباهون به.
لقد كان الإيمان منقوصاً، والحبُّ مُزاحَماً بحبّ الدُّنيا، والسلوكُ العمليُّ في مساحة كبيرة منه ليس على طريقه، والإرادةُ أمام رغبة الدُّنيا ورهبتها مهزوزةً، مهزومةً، ساقطة، وبذلك وَصَلَ الأمر أن تكون القلوبُ معه والأيدي عليه، أو لا تنصرُه ٢٤.
وما دام إيماننا سحطيّاً، وحبُّنا لله وللدّين وللحسين عليه السّلام مُزاحَماً بحبّ الدُّنيا، وسلوكنا في مساحة كبيرة منه لا يلتقي وخطَّ هذا الحبّ ٢٥، وإرادتنا مهزومة أمام الدنيا