محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٥ - الخطبة الثانية
إن الشخص قد يدرس عشر سنوات أو خمس عشرة سنة في الدراسات الإسلامية المتخصصة ويبقى بعد ذلك تلميذاً من تلامذة الفقهاء، ومن غير أن يشمّ رائحة الفقهاء، وقد يبلغ العشرين سنة وهو بعدُ لم يشمّ رائحة الفقاهة.
الاستغناء عن الفقهاء والعلماء المتخصّصين في الدراسات الدينية كلام لا يطرحه إلا جاهل بهذه الدراسات كل الجهل، وإلا استحى من طرحه. نعم قد يطرحه عالم بالأمر لكنّه مغرض مفسد.
٤. العلوم الإسلامية تملأ الدنيا، وقد بلغت قمماً شاهقة، ولولا التأهّل الحقيقي للاجتهاد في الدين، والعقلية الكبيرة للمجتهدين لما أمكن التوفّر على هذه العلوم التي تحتاج إلى عملية استنباطية بالغة الدقة من المصدرين الثّرّين المباركين في الإسلام هما الكتاب والسنّة. نعم لو لا تعامل العقليات الكبيرة والاجتهادية مع الكتاب والسنّة لما أمكن استخراج كل هذه العلوم منهما.
٥. لو كان الاكتفاء بالقرآن ممكنا من غير مبيّن لأسراره، مكتشف لكنوزه، موضِّح لمجمله، لما كان من مكانٍ لكل الحديث الصادر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ١٣ وعموم سنته، وسنّة الرسول صلّبى الله عليه وآله مختلَف عليها في الكثير من المسائل، وتشخيصها العلمي يحتاج إلى الاجتهاد.
ولو كان وصول القرآن إلى النّاس كافياً لأمكن تنزّله على الناس بصورة إعجازية صارخة تضطرهم إلى الإيمان به، أو تقوم عليهم حجّة من غير حاجة إلى رسول يعلّمهم الكتاب والحكمة ويعمل على تزكيتهم.
٦. لعلم المطلقين للقول من غير علم، نقول: بأن غير المختصّ تتعبه الرسالة العملية التي تتكفّل بطرح الفتاوى الشرعية جاهزة، وبلغة دون لغة البحوث التخصصية العالية، ومن دون عملية استدلال مرهقة مما تسود في البحوث الأصولية والفقهية وغيرها على مستوى