الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٥ - اذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده
( مسألة )
( وان تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية وان كان انعقد بالسر في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ان تصادقا على السر لم يكن لها غيره ) ظاهر كلام أحمد أنه يؤخذ بالعلانية على ما رواه الاثرم وهو قول الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبي عبيد وقال القاضي الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرا كان أو علانية وحمل كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تفر بنكاح السر فثبت مهر العلانية لانه الذي انعقد به النكاح وهذا قول سعيد بن عبد العزيز وأبي حنيفة والاوزاعي والشافعي ونحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عتيبة ومالك واسحاق لان العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شئ ووجه قول الخرقي أنه ان كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر السر لانه وجب عليه بعقده ولم تسقطه العلانية فنفى وجوبه فاما ان اتفقا على أن المهر الف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا ذلك فالمهر الفان لانها تسمية صححيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا أيضا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السر من جنس العلانية نحو أن يكون السر الفا والعلانية الفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية مائة دينار إذا قلنا ان الواجب مهر العلانية فيستحبللمرأة أن تفي الزوج بما وعدت به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا مهر السر قال أحمد في رواية ابن منصور إذا زوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا بمهر ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء