الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٦ - أحكام عتق عبدين عن كفارتين
كانتا من جنسين خرج على الوجهين ( الرابع ) ان يعتق كل واحد منهما عنهما جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من الكفارتين نصف العبدين فينبني على أصل آخر وهو إذا اعتق نصف رقبتين عن كفارة هل يجزئه اولا ؟ فعلى قول الخرقي يجزئه لان الاشقاص بمنزلة الاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل الزكاة فان من ملك نصف ثمانين شاة كان كمن ملك أربعين ولا تلزم الاضحية فانه يمنع منها العيب اليسير .
وقال أبو بكر وابن حامد ولا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لان ما
أمر بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الاطعام
ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين ، ولهم وجه ثالث وهو انه ان كان باقيهما حرا
اجزأ والا فلا لانه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الاحكام والتصرف وخرجه
القاضى وجها لنا أيضا الا ان للمعترض عليه ان يقول ان تكميل الاحكام ما حصل
بعتق هذا وانما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا
يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين وان قلنا يجزئ
وكانت الكفارتان من جنس اجزأ العتق عنهما وان كانتا من جنسين فقد قيل يخرج
على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لان عتق النصفين عنهما كعتق عبدين
عنهما
( فصل ) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لان الحكم لا يجوز تقديمه
على سببه فلو قال لعبده انت حر الساعة ان تظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظها ان
تظاهر لانه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو قدم كفارة القتل
على الجرح ، ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فانت علي كظهر امي