الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٦ - كيفية تقسيم الكفارة على المساكين
روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك وإسحاق وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم ، وقال في الجديد ينقطع التتابع وهو قول سعيد بن جبير والحكم والثوري وأصحاب الرأي لانه أفطر فعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر ولنا أنه أفطر بسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وما ذكروه من الاصل ممنوع وان أفطر لجنون أو اغماء لم ينقطع التتابع لانه لا صنع له فيه فهو كالحيض
( مسألة )
( وكذلك فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما ) لانهما كالمريض
( مسألة )
( فان خافتا على ولديهما فأفطرتا ففيه وجهان ) ( أحدهما ) لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لانه فطر أبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما ( والثاني ) ينقطع لانه لاجل الخوف على غيرهما ، ولذلك يلزمهما الفدية مع القضاء
( مسألة )
( وان افطر لغير عذر أو صام تطوعا أو قضاء أو نذرا أو عن كفارة أخرى لزمه الاستئناف ) لانه أخل بالتتابع المشروط ويقع صومه عما نواه لان هذا الزمان ليس بمستحق معين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف شهر رمضان فانه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه نذر صوم غير معين أخره إلى فراغه من الكفارة وان كان متعينا أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه ان امكن وان كان أياما من كل شهر كيوم الخميس وأيام البيض قدم الكفارة عليه وقضاه بعدها لانه لو وفى بنذره