الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٦ - كون السفر المبيح لا يقطع التتابع
روي عن أحمد رحمه الله في المكاتب ثلاث روايات : ( إحداهن ) يجزئ مطلقا اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي ثور لان المكاتب عبد يجوز بيعهفأجزأ عتقه كالمدبر ولانه رقبة فيدخل في عموم مطلق قوله سبحانه ( فتحرير رقبة ) ( والثانية ) لا يجزئ مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد لان عتقه مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك ابطال كتابته فأشبه أم الولد ( والثالثة ) ان كان أدى شيئا من كتابته لم يجزئه ولا أجزأه وبه قال الليث والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي قال القاضي هو الصحيح لانه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن بعضه فلم يجز كما لو اعتق بعض رقبة وإذا لم يؤد فقد اعتق رقبة كاملة مؤمنة سالمة الخلق تامة الملك لم يحصل عن شئ منها عوض فأجزأ عتقها كالمدبر ولو أعتق عبدا عن مال يأخذه من العبد لم يجز عن كفارته في قولهم جميعا .
فصل
) ولا يجزئ اعتاق الجنين في قول أكثر أهل العلم ، وبه يقول أبو
حنيفة والشافعي وقال أبو ثور يجزئ لانه آدمى مملوك يصح اعتاق فصح عن الرقبة
كالمولود ولنا أنه لم يثبت له أحكام الدنيا بعد فانه لا يملك الا بالارث
والوصية ولا يشترط لهما كونه آدميا لكونه يثبت له ذلك وهو نطفة أو علقة
وليس بآدمي في تلك الحال
( فصل ) فان أعتق غيره عنه عبدا بغير اذنه لم يقع
عن المعتق عنه إذا كان حيا وولاؤه للمعتق و