الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٢ - التظاهر من أربع نسوة باربع كلمات
وأبي ثور والشافعي في القديم ، وقال الحسن والنخعي والزهري ويحيى الانصاري والحكم والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد عليه لكل امرأة كفارة ، وعن أحمد مثل ذلك من المحرر لانه وجد الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه لكل واحدة كفارة كما لو أفردها ولنا قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه عنهما الاثرم ولا نعرف لهما في الصاحبة مخالفا فكانإجماعا ولان الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى ، وفارق ما إذا ظاهر بكلمات فان كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر اثمها وههنا الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع حكمها وتمحوا إثمها فلا يبقى لها حكم .
فاما ان كرره بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي فان لكل يمين
كفارة وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد المذهب رواية واحدة في
هذا قال القاضي المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد الله وقال أبو بكر فيه
رواية أخرى أنه يجزئه كفارة واحدة ، واختار ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا
لعمر بن الخطاب والحسن وعطاء وابراهيم وربيعة وقبيصة وإسحاق لان كفارة
الظهار حق الله تعالى فلم تكرر بتكرر سببها كالحدود وعليه يخرج الطلاق ولنا
أنها ايمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم
ظاهر ولانها ايمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الاخرى فلا يكفرها كفارة
واحدة كالاصل ولان الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده في
المجال المختلفة كالقتل ، ويفارق الحد فانه عقوبة تدرأ بالشبهات
( فصل ) فان قال كل امرأة اتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء في عقد واحد فكفارة