الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٩ - أحكام الظهار من كل امرأة يتزوجها
قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطئ زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في العتق والصيام ( من قبل أن يتماسا ) فان وطئ عصى ربه وتستقر الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته عليه باق حتى يكفر هذا قول أكثر أهل العلم .
روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطا وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي والنخعي وعبد الله ابن أذينة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، وتلزمه الكفارة إذا وطئها وهو مجنون نص عليه في المجرد
( مسألة )
( وتجزئه كفارة واحدة ) وهو قول الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومورق وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين ، وروي ذلك عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادةلان الوطئ يوجب كفارة والظهار يوجب أخرى ، وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة في ذمته وانما هي شرط للاباحة بعد الوطئ كما كانت قبله ، وحكي عن بعض العلماء أن الكفارة تسقط لانه قد فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس ولنا حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطئ قبل التكفير فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة واحدة ولانه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله ( ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) فاما قولهم فات وقتها فيبطل بما ذكرناه وبالصلاة وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقته