الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٧ - صحة الظهار من الاجنبية
بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا ، وأما الامر بالكفارة عند العزم فانما أمر بها شرطا للحل كالامر بالطهارة لمن أراد النافلة والامر بالنية لمن أراد الصيام ، فأما الامساك فليس بعود لانه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق ولان العود فعل ضد ما قاله والامساك ليس بضد له ، وقولهم إن الظهار يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ولانه قال ( ثم يعودون ) وثم للتراخي والامساك غير متراخ وأما قول داود فلا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير إعادة للفظ ولان العود انما هو في مقوله دون قوله كالعود في العدة والهبة والعود فيما نهى عنه ، ويدل على إبطال هذه الاقوال كلها أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الايمان وتجب الكفارة به كسائر الايمان ولانها يمين تقتضي ترك الوطئ فلا تجب كفارتها إلا به كالايلاء
( مسألة )
( فان مات أحدهما أو طلقها قبل الوطئ فلا كفارة عليه فان عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر ) وجملة ذلك أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة عليه وهو قول عطاء والنخعي والحسن والاوزاعي والثوري ومالك وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، وقال طاوس ومجاهد والشعبى والزهري وقتادة : عليه الكفارة بمجرد الظهار لانه سبب الكفارة وقد وجد ، ولان الكفارة وجبت لقول المنكر والزور ، وهذا يحصل بمجرد الظهار .
وقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه الكفارة لان ذلك هو العود عنده .