الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٢ - حكم ما لو قال والله لا وطئنك إن شاء فلان
إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو نحوه فهو مؤل لانه معلوم أنه لا يوجد ذلك في أربعة أشهر لان قيام الساعة له علامات تسبقه فقد علم أنه لا يوجد في المدة المذكورة
( مسألة )
( وان قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مؤل ) لان حبلها من غير وطئ مستحيل عادة فهو كصعود السماء ، وقال القاضي وابو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمؤل إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن انها لا تحمل في أربعة أشهر أو تكون آيسة فاما ان كانت من ذوات الاقراء لم يكن مؤليا لان حملها ممكن ولنا أن الحمل بدون الوطئ مستحيل عادة فكان تعليق اليمين عليه إيلاء كصعود السما ، ودليل استحالته قول مريم ( أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا ؟ ) ولو لا استحالته لما نسبت نفسها إلى البغاء لوجود الولد وأيضا قول عمر رضي الله عنه : الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولان العادة أن الحبل لا يوجد من غير الوطئ فان قالوا يمكن حبلها من وط غيره أو باستدخال منيه قلنا أما الاول فلا فانه لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي من غيري أو ما دمت في نكاحي أو حتى نزني كان مؤليا ولو صح ما ذكروه لم يكن مؤليا وأما الثاني فهو من المستحيلات عادة ان وجد كان من خوارق العادات بدليل ما ذكرناه ، وقد قال أهل الطب ان المني إذا يرد لم يخلق منه ولد وصحح قولهم قيام الادلة التي ذكرنا بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا كل تعليقه على موتها أو موته ايلاء فتعليقه على حبلها من غير وطئ أولى فان قال أردت بقولي حتى تحبلي السببية ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي قبل منه ولم يكن مؤليا لانه ليس بحالف على ترك الوطئ وانما حلف على ترك قصد الحبل به فان حتى تستعمل بمعنى السببية