الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٣ - الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته على ترك الوطء
( مسألة )
( فان تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الايلاء ويحكم عليه بحكمه ؟ على روايتين ) أما إذا تركه لعذر من مرض أو غيبة أو نحوه لم تضرب له مدة والا ففيه روايتان ( احداهما )تضرب له مدة أربعة أشهر فان وطئها والا دعي بعدها إلى الوطئ فان امتنع منه أمر بالطلاق كما يفعل في الايلاء سواء لانه أضر بها بترك الوطئ في مدة الايلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولان ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات ، يحققه أن اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه معها يدل على وجوبه قبلها ولان وجوبه في الايلاء انما كان لدفع حاجة المرأة وازالة الغرر عنها وضررها لا يختلف بالايلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب ، فان قيل فلا يبقى للايلاء أثر فلم أفردتم له بابا ؟ قلنا بل له أثر فانه يدل على قصد الاضرار فيتعلق الحكم به وان لم يظهر منه قصد الاضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الايلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الايلاء لدلالته على المقتضى لا لعينه ( والثانية ) لا تضرب له مدة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ليس بمول فلا تضرب له مدة كما لو لم يقصد الاضرار ولان تعليق الحكم بالايلاء يدل على انتفائه عند عدمه إذا لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر وليس امتناعه باليمين أقوى من امتناعه بقصد الضرر لانه يمتنع بقصد الضرر وبلزومه الكفارة فلا يصح الالحاق إذا لم يحلف بما إذا حلف لقوة المانع والله أعلم