الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠ - فروع في أحكام المتعة الواجبة للمطلقة
( فصل ) إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من
العقود لم يخل من ثلاثة أقسام ( أحدها ) ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع
والهبة والعتق فهذا يمنع الرجوع به وله نصف القيمة لزوال ملكها وانقطاع
تصرفها فان عادت العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله
الرجوع في نصفها لانه وجدها بعينها فأشبه ما لو لم يخرجها ولا يلزم الوالد
إذا وهب ولده شيئا فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع لانا نمنع
ذلك ، وان سلمنا فان حق الوالد سقط بخروجه عن يد الولد بكل حال بدليل أنه
لا يطالبه ببدله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصفقيمته عند عدمه
فإذا وجد كان الرجوع في نفسه أولى ، وفي معنى هذه التصرفات الرهن فانه لم
يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن مالا
يجوز بيعه ففي الرجوع في العين ابطال حق المرتهن من الوثيقة فلم يجز ،
وكذلك الكتابة فانها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن
، ويحتمل أن لا يمنع الرجوع إذا قلنا يجوز بيع المكاتب كالتدبير فان طلق
الزوج قبل اقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه وجهان (
أحدهما ) لا تجبر على رد نصفه إليه لانه عقد عقدته في ملكها فلم يملك
ابطاله كاللازم ولان ملكها قد زال فلم يملك الرجوع فيما ليس بمملوك لها (
والثاني ) تجبر على تسليم نصفه فانها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها
وللشافعي قولان كهذين