الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩١ - حكم ما لو ادعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها
( فصل ) والخلوة كالاصابة في اثبات الرجعة للزوج على المرأة التي
خلا بها في ظاهر كلام الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع امورها وهذا
قول الشافعي القديم وقال أبو بكر لا رجعة له عليها الا ان يصيبها وبه قال
أبو حنيفة وصاحباه والشافعي في الجديد لانها غير مصابة فلا يستحق وجعتها
كالتي لم يخل بها ووجه الاول قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة
قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أوحامهن - إلى قوله - وبعولتهن
أحق بردهن في ذلك ) ولانها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم يستوف عدده فثبتت
عليها الرجعة كالموطؤة ولانها معتدة يلحقها طلاقة فملك رجعتها كالتي أصابها
وفارق التي لم يخل بها فانها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وانما
تكون الرجعة تلمعتدة التي يلحقها طلاقه والخلاف في هذا مبني على وجوب العدة
بالخلوة من غير إصابة ويذكر في موضعه ان شاء الله تعالى
( فصل ) فان ادعى
زوج الامة بعد عدتها فأنكره وصدقه مولاها فالقول قولها نص عليه وبذلك قال
أبو حنيفة ومالك وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لان
إقرار مولاها مقبول في نكاحها فقبل في رجعتها كالحرة إذا أقرت ولنا ان
قولها في انقضاء عدتها مقبول فقبل انكارها للرجعة كالحرة ولانه اختلاف
منهما فيما يثبت به النكاح فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو اختلفا في
الاصابة وإنما قبل قول السيد في النكاح لانه يملك انشاءه فملك الاقرار به
بخلاف الرجعة وإن صدقته وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها لان حق السيد تعلق
بها