الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٠ - حكم ما لو ادعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها
له القرعة ذكره أبو الخطاب احتمالا والصحيح الاول
( فصل ) فان اختلفا في الاصابة فقال قد أصبتك فلي رجعتك فانكرته أو قالت
قد أصابني فلي المهر كاملا فالقول قول المنكر منهما لان الاصل معه فلا يزول
الا بيقين وليس له رجعتها في الموضعين لانه إن أنكر الاصابة فهو يقر على
نفسه بينونتها وأنه لا رجعة له عليها وان أنكرتها هي فالقول قولها ولا
تستحق الا نصف المهر وان انكرها فالقول قوله هذا إذا كان المهر غير مقبوض
فان كان اختلافهما بعد قبضها له وادعى اصابتها فانكرته لم يرجع عليها بشئ
لانه يقر لها به ولا يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال
الشافعي وأصحاب الرأي فان قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الاصابة ولم
تقبلوه ههنا ؟ قلنا المولي والعنين يدعيان ما يبقى النكاح علي الصحة ويمنع
فسخه والاصل صحة العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للاصل فقبل وفي مسئلتنا
قد وقع ما يرفع النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع
حكم الطلاق ويثبت له الرجعة والاصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للاصل فلم
يقبل ولان المولي والعنين يدعيان الاصابة في موضع تحققت فيه الخلوة
والتمكين من الوطئ لانه لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعدم الوطئ فكان
الاختلاف فيما يختص به وفي مسئلتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لانه لو تحقق
ذلك لوجب المهر كاملا فكان الاختلاف في امر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه
قول مدعيه الا ببينة وهل تشرع اليمين في حق من القول قوله ؟ على وجهين