الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وان قال ان قدم أبوك
فقد راجعتك لم يصح لانه تعليق على شرط فان راجعها في الردة من أحدهما لم
يصح ، ذكره أبو الخطاب وهو صحيح مذهب الشافعي لانه استباحة بضع مقصود فلم
يصح مع الردة كالنكاح ولان الرجعة تفرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح
اجتماعهما ، وقال القاضي ان قلنا بتعجيل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لانها
قد بانت بها وان قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة ، فان أسلم المرتد
منهما في العدة صحت الرجعة لانا تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولانه نوع
امساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم يطلق وان لم يسلم في العدة تبينا أن
الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول المزني واختيار ابن حامد وهكذا ينبغي أن
يكون فيما إذا راجعها بعد اسلام أحدهما
( فصل ) قد ذكرنا أن من طلق طلاقا بغير عوض فله رجعة زوجته ما دامت في
العدة إذا كان طلاق الحر أقل من ثلاث أو العبد واحدة فعلى هذا ان كانت
حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم تضع الثاني ، هذا قول عامة
العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الاول وما عليه سائر أهل
العلم أصح فان العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول الله تعالى (
وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) واسم الحمل متناول لكل ما في البطن
فتبقى العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل فتبقى الرجعة ببقائها ولان
العدة لو انقضت بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وه